الشيخ محمد تقي الآملي

211

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

ثم لا يخفى ما في قوله : المراد بهم شرعا الظاهر في كون مفهوم الغارمين كذلك شرعا ثم في قوله هم لغة المدينون لا يخلو عن شيء ، والصواب ان يقال إنه في اللغة بالمعنى المتقدم المحكي عن الزجاج ويطلق على كل من المديون والدائن على نحو الحمل الصناعي ، لا انه في اللغة بمعنى المديون وفسرهم الأصحاب كما في أكثر كتبهم بأنهم المدينون في غير معصية ، والظاهر إنهم أرادوا بيان موضوع الحكم مع قيوده لا ان لهم اصطلاح خاص في ذلك ، وبالجملة لا اشكال ولا خلاف في صرف الزكاة في أداء دين المديونين في الجملة ، وقد نطق به الكتاب الكريم ودل عليه الاخبار ، ففي الكافي عن محمد بن سليمان عن رجل من أهل الجزيرة يكنى أبا نجاد ، قال سئل الرضا عليه السّلام رجل وأنا اسمع ، فقال له جعلت فداك ان اللَّه عز وجل يقول : « وإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ » أخبرني عن هذه النظرة التي ذكرها اللَّه تعالى في كتابه لها حد يعرف إذا صار هذا المعسر إليه لا بد من أن ينظر وقد أخذ مال الرجل وأنفقه على عياله ، وليس له غلة ينتظر إدراكها ولا دين ينتظر محله ، ولا مال غائب ينتظر قدومه ، قال : نعم ينتظر بقدر ما ينتهى خبره إلى الإمام فيقضي عنه ما عليه من الدين من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في طاعة اللَّه عز وجل فإن كان أنفقه في معصية اللَّه فلا شيء على الإمام له ، وعن صباح بن سبابة عن الصادق عليه السّلام قال قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : أيما مؤمن أو مسلم مات وترك دنيا لم يكن في فساد ولا إسراف فعلى الإمام ان يقضيه فإن لم يقضه فعليه إثم ذلك ان اللَّه تبارك وتعالى يقول : « إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والْمَساكِينِ » الآية فهو من الغارمين وله سهم عند الإمام فإن حبسه عنه فإثمه عليه ، وفي معنى هذين الخبرين غيرهما من الاخبار ، وإنما الكلام في أمور . ( الأول ) لا اشكال بل ولا خلاف في اشتراط عجز الغارم عن أداء دينه فلو كان متمكنا من ذلك لم يقض عنه ، ويدل عليه مضافا إلى الإجماعات المحكية على حد التظافر وكونه مناسبا لحكمة تشريع الزكاة المستفاد من الاخبار من كونها